الشهيد الثاني
97
حقائق الإيمان
وأما ما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان ، كقوله تعالى " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " ( 1 ) وقوله تعالى " ليزداد وا إيمانا مع إيمانهم " ( 2 ) وقوله تعالى " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " ( 3 ) . وكذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز ، فمحمول على زيادة الكمال ، وهو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع . والآية الثانية صريحة في ذلك ، فإن قوله تعالى " مع إيمانهم " يدل على ( 4 ) أن أصل الإيمان ثابت ، أو على من كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله حيث كانوا يسمعون فرضا بعد فرض منه صلى الله عليه وآله ، فيزداد وا إيمانهم به ، لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل أن يسمعوه . وحاصله أن الحقيقة الشرعية للإيمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت ، فكان كل ما حصل منها شئ صدقوا به . واعترض بأن من كان بعد عصر النبي يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل الفرائض المتوقف عليها الإيمان ، فإنه يجب الاعتقاد إجمالا فيما علم إجمالا ، وتفصيلا فيما علم تفصيلا ، ولا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا أزيد وأظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا ، فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان الزيادة . أقول : فيه بحث ، فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها وإن
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 2 . ( 2 ) سورة الفتح : 4 . ( 3 ) سورة المائدة : 93 . ( 4 ) في ( ط ) : من .